مرتضى الزبيدي

503

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وفرقة أخرى : جاوروا بمكة أو المدينة واغتروا بذلك ولم يراقبوا قلوبهم ولم يطهروا ظاهرهم وباطنهم فقلوبهم معلقة ببلادهم ملتفتة إلى قول من يعرفه أن فلانا مجاور بمكة وتراه يتحدى ويقول : قد جاورت بمكة كذا كذا سنة ، وإذا سمع أن ذلك قبيح ترك صريح التحدي وأحب أن يعرفه الناس بذلك ، ثم أنه قد يجاور ويمد عين طمعه إلى أوساخ أموال الناس ، وإذا جمع من ذلك شيئا شح به وأمسكه ولم تسمح نفسه بلقمة يتصدق بها على فقير فيظهر فيه الرياء والبخل والطمع وجملة من المهلكات كان عنها بمعزل لو ترك المجاورة ، ولكن حب المحمدة وأن يقال أنه من المجاورين ألزمه المجاورة مع التضمخ بهذه الرذائل ، فهو أيضا مغرور ، وما من عمل من الأعمال وعبادة من العبادات إلا وفيها آفات ، فمن لم يعرف مداخل آفاتها واعتمد عليها فهو مغرور ، ولا يعرف شرح ذلك إلا من جملة كتب إحياء علوم الدين فيعرف مداخل الغرور في الصلاة من كتاب الصلاة ، وفي الحج من كتاب الحج ، والزكاة والتلاوة وسائر القربات من الكتب التي رتبناها فيها ، وإنما الغرض الآن الإشارة إلى مجامع ما سبق في الكتب .